تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
40
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
لأنّ من صلّى الفرض بنيّة الفرض فلا يمكن أن يجعلها غير فرض ( 1 ) وأيّده الوحيد ( قدس سره ) ( 2 ) بقوله بأنّه ظاهر صيغة المضارع . وذلك لأنّ ما أفاده ( قدس سره ) خلاف ظاهر الحديث ، بل خلاف صريحه فانّه نص من جهة العطف بكلمة « ثمّ » [ في ] أنّ وجدانه الجماعة بعد الفراغ عن الصلاة فرادى لا في أثنائها . وبذلك ظهر أنّه لا وجه لتأييد الوحيد ( قدس سره ) بأنّه ظاهر صيغة المضارع ، فانّها وإن كانت ظاهرة في الفعلية إلاّ أنّ العطف بكلمة « ثمّ » يدل على أنّ وجدانه الجماعة كان متأخراً زماناً عن إتيانه بالصلاة فرادى . وأمّا الجواب عن المورد الثاني : فالصحيح هو أنّه لا بدّ من رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في وجوب الإعادة وحملها على الاستحباب ، وذلك لاستقلال العقل بسقوط الأمر بالامتثال الأوّل فلا يعقل أن تكون الإعادة بداعي ذلك الأمر كما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة أيضاً . فالنتيجة قد تحقّقت لحدّ الآن في عدّة خطوط : الأوّل : أنّ مسألة الإجزاء مسألة أُصولية عقلية وليست من المسائل اللفظية . الثاني : أنّ الاتيان بكل مأمور به مسقط لأمره ، وهذا ليس من محل الكلام في شيء ، وإنّما الكلام في سقوط الأمر الواقعي باتيان المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري . الثالث : أنّ الروايات الدالّة على جواز الإعادة على اختلافها لا تدل على الامتثال بعد الامتثال .
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 50 / 176 . ( 2 ) حاشية المدارك : 254 .